منتدى مدرسة عزيز المصرى الإعدادية للبنين
مرحباً بك فى منتدى مدرسة عزيز المصرى الاعدادية
إدارة بندر كفر الدوار التعليمية

منتدى مدرسة عزيز المصرى الإعدادية للبنين



 
الرئيسيةالبوابةمكتبة الصوراليوميةس .و .جبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 معنى الحسن والجمال

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
احمد رجب احمد عباس



عدد الرسائل : 9
العمر : 21
تاريخ التسجيل : 15/06/2009

مُساهمةموضوع: معنى الحسن والجمال   الأربعاء 15 يوليو 2009, 21:06

اعلم أن المحبوس في مضيق الخيالات والمحسوسات ربما يظن أنه لا معنى للحسن والجمال إلا تناسب الخلقة والشكل وحسن اللون وكون البياض مشربا بالحمرة وامتداد القامة إلى غير ذلك مما يوصف من جمال شخص الإنسان فان الحسن الأغلب على الخلق حسن الإبصار وأكثر التفاتهم إلى صور الأشخاص فيظن أن ما ليس مبصرا ولا متخيلا ولا متشكلا ولا ملونا مقدر فلا يتصور حسنه وإذا لم يتصور حسنه لم يكن في إدراكه لذة فلم يكن محبوبا وهذا خطأ ظاهر فإن الحسن ليس مقصورا على مدركات البصر ولا على تناسب الخلقة وامتزاج البياض بالحمرة فأنا نقول هذا خط حسن وهذا صوت حسن وهذا فرس حسن بل نقول هذا ثوب حسن وهذا إناء حسن فأي معنى لحسن الصوت والخط وسائر الأشياء إن لم يكن الحسن إلا في الصورة ومعلوم أن العين تستلذ بالنظر إلى الخط الحسن والأذن تستلذ استماع النغمات الحسنة الطيبة وما من شىء من المدركات إلا وهو منقسم إلى حسن وقبيح فما معنى الحسن الذى تشترك فيه هذه الأشياءفلا بد من البحث عنه وهذا البحث يطول ولا يليق بعلم المعاملة الإطناب فيه فنصرح بالحق ونقول: كل شىء فجماله وحسنه في أن يحضر كماله اللائق به الممكن له فاذا كان جميع كمالاته الممكنة حاضرة فهو في غاية الجمال وان كان الحاضر بعضها فله من الحسن والجمال بقدر ما حضر فالفرس الحسن هو الذي جمع كل ما يليق بالفرس من هيئة وشكل ولون وحسن عدو وتيسر كر وفر عليه والخط الحسن كل ما جمع كل ما يليق بالخط من تناسب الحروف وتوازيها واستقامة ترتيبها وحسن انتظامها ولكل شىء كمال يليق به وقد يليق بغير ضد فحسن كل شىء في كماله الذي يليق به فلا يحسن الإنسان بما يحسن به الفرس ولا يحسن الخط بما يحسن به الصوت ولا تحسن الأواني بما تحسن به الثياب وكذلك سائر الأشياء فإن قلت: فهذه الأشياء وإن لم تدرك جميعها بحس البصر مثل الأصوات والطعوم فإنها لا تنفك عن إدراك الحواس لها فهي محسوسات وليس ينكر الحسن والجمال للمحسوسات ولا ينكر حصول اللذة بادراك حسنها وإنما ينكر ذلك في غير المدرك بالحواس فاعلم أن الحسن والجمال موجود في غير المحسوسات إذ يقال: هذا خلق حسن وهذا علم حسن وهذه سيرةحسنة وهذه أخلاق جميلة وإنما الأخلاق الجميلة يراد بها العلم والعقل والعفة والشجاعة والتقوى والكرم والمروءة وسائر خلال الخير وشىء من هذه الصفات لا يدرك بالحواس الخمس بل يدرك بنور البصيرة الباطنة وكل هذه الخلال الجميلة محبوبة والموصوف بها محبوب بالطبع عند من عرف صفاته وآية ذلك وأن الأمر كذلك إن الطباع مجبولة على حب الأنبياء صلوات الله عليهم وعلى حب الصحابة رضي الله تعالى عنهم مع أنهم لم يشاهدوا بل حب أرباب المذاهب مثل الشافعي وأبي حنيفة ومالك وغيرهم حتى أن الرجل قد يجاوز به حبه لصاحب مذهبه حد العشق فيحمله ذلك على أن تنفق جميع ماله في نصرة مذهبه والذب عنه ويخاطر بروحه في قتال من يطعن في إمامه ومتبوعه فكم من دم أريق في نصرة أرباب المذاهب وليت شعري من يحب الشافعي مثلا فلم يحبه ولم يشاهد قط صورته ولو شاهده ربما لم يستحسن صورته فاستحسانه الذي حمله على إفراط الحب هو لصورته الباطنة لا لصورته الظاهرة فان صورته الظاهرة قد انقلبت ترابا مع التراب وانما يحبه لصفاته الباطنة من الدين والتقوى وغزارة العلم والاحاطة بمدارك الدين وانتهاضه لإفادة علم الشرع ولنشره هذه الخيرات في العالم وهذه أمور جميلة لا يدرك جمالها الا بنور البصيرة فأما الحواس فقاصرة عنها وكذلك من يحب أبا بكر الصديق رضي الله عنه ويفضله على غيره أو يحب عليا رضي الله عنه ويفضله ويتعصب له فلا يحبهم الا لاستحسان صورهم الباطنة من العلم والدين والتقوى والشجاعة والكرم وغيره فمعلوم أن من يحب الصديق رضي الله تعالى عنه مثلا ليس يحب عظمه ولحمه وجلده وأطرافه وشكله اذ كل ذلك زال وتبدل وانعدم ولكن بقي ما كان الصديق به صديقا وهي الصفات المحمودة التي هي مصادر السير الجميلة فكان الحب باقيا ببقاء تلك الصفات مع زوال جميع الصور وتلك الصفات ترجع جملتها إلى العلم والقدرة اذا علم حقائق الأمور وقدر على حمل نفسه عليها بقهر شهواته فجميع خلال الخير يتشعب على هذين الوصفين وهما غير مدركين بالحس ومحلهما من جملة البدن جزء لا يتجزأ فهو المحبوب بالحقيقة وليس للجزء الذي لا يتجزأ صورة وشكل ولون يظهر للبصر حتى يكون محبوبا لأجله فإذن الجمال موجود في السير ولو صدرت السيرة الجميلة من غير علم وبصيرة لم يوجب ذلك حبا فالمحبوب مصدر السير الجميلة وهى الأخلاق الحميدة والفضائل الشريفة وترجع جملتها إلى كمال العلم والقدرة وهو محبوب بالطبع وغير مدرك بالحواس حتى ان الصبي المخلي وطبعه اذ أردنا أن نحبب إليه غائبا أو حاضرا حيا أو ميتا لم يكن لنا سبيل الا بالإطناب في وصفه بالشجاعة والكرم والعلم وسائر الحضال الحميدة فمهما اعتقد ذلك لم يتمالك في نفسه ولم يقدر أن لا يحبه فهل فل غلب الصحابة به رضي الله تعالى عنهم وبغض ابي جهل وبعض إبليس لعنه الله إلا بالإطناب في وصف المحاسن والمقابح التي لا تدرك بالحواس بل لما وصف الناس حاتما بالسخاء ووصفوا خالدا بالشجاعة أحبتهم القلوب حبا ضروريا وليس ذلك عن نظر إلى صورة محسوسة ولا عن حظ يناله المحب منهم بل إذا حكى من سيرة بعض الملوك في بعض أقطار الأرض العدل والإحسان وافاضة الخير غلب حبه على القلوب مع اليأس من انتشار إحسانه إلى المحبين لبعد المزار ونأي الديار فإذن ليس حب الإنسان مقصورا على من أحسن إليه بل المحسن في نفسه محبوب وان كان لا ينتهي قط إحسانه إلى المحب لأن كل جمال وحسن فهو محبوب والصورة ظاهرة وباطنه والحسن والجمال يشملهما وتدرك الصور الظاهرة بالبصر الظاهر والصور الباطنة بالبصيرة الباطنة فمن حرم البصيرة الباطنة لا يدركها ولا يلتذ بها ولا يحبها ولا يميل إليها ومن كانت الباطنة أغلب عليه من الحواس الظاهرة كان حبه للمعاني الباطنة أكثر من حبه للمعاني الظاهرة فشتان بين من يحب نقشا مصورا على الحائط لجمال صورته الظاهرة وبين من يحب نبيا من الأنبياء لجمال صورته الباطنة السبب الخامس: المناسبة الخفية بين المحب والمحبوب إذ رب شخصين تتأكد المحبة بينهما لا بسبب جمال أو حظ ولكن بمجرد تناسب الأرواح كمال قال صلى الله عليه وسلم فما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف حديث فما تعارف منها ائتلف أخرجه مسلم من أبي هريرة وقد تقدم في آداب الصحبة وقد حققنا ذلك في كتاب آداب الصحبة عند ذكر الحب في الله فليطلب منه لأنه أيضا من عجائب أسباب الحب فإذن ترجع أقسام الحب إلى خمسة أسباب: وهو حب الإنسان وجود نفسه وكماله وبقائه وحبه من أحسن إليه فيما يرجع إلى دوام وجوده ويعين على بقائه ودفع المهلكات عنه وحبه من كان محسنا في نفسه إلى الناس وان لم يكن محسنا إليه وحبه لكل ما هو جميل في ذاته سواء كان من الصور الظاهرة أو الباطنه وحبه لمن بينه وبينه مناسبة خفية في الباطن فلو اجتمعت هذه الأسباب في شخص واحد تضاعف الحب لا محالة كما لو كان للإنسان ولد جميل الصورة حسن الخلق كامل العلم حسن التدبير محسن إلى الخلق ومحسن إلى الوالد كان محبوبا لا محالة غاية الحب وتكون قوة الحب بعد اجتماع هذه الخصال بحسب قوة هذه الخلال في نفسها فان كانت هذه الصفات في أقصى درجات الكمال كان الحب لا محالة في أعلى الدرجات فلقبين الآن أن هذه الأسباب كلها لا يتصور كمالها
واجتماعها إلا في حق الله تعالى فلا يستحق المحبة بالحقيقة إلا الله سبحانه وتعالى.

احمد رجب احمد
المنتدى:http://ahmedragab2011.ahlamontada.net/
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
معنى الحسن والجمال
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى مدرسة عزيز المصرى الإعدادية للبنين :: معلومات عامة :: معلومات عامة-
انتقل الى: